تشكّل الطرق الاتحادية في مختلف أرجاء الدولة، شرايين تنموية استراتيجية، لما لها من أهداف جمة، ووظائف متعددة، فعلاوة على كونها أداة ربط بين المدن والمناطق وبعضها البعض، فهي وسيلة حماية في الكثير من المناطق من غدر الطبيعة، فضلاً عن كونها معابر للتنمية الاقتصادية، بما تحمله في طيّاتها من فرص للتوسع العمراني والتمدد البشري في مناطق غير مأهولة من قبل.
مدينة خورفكان إحدى المدن الساحلية التي فرضت طبيعتها الجغرافية، طوقاً جبلياً يحاصر المدينة من 3 جهات، فيما تمثلت الجهة الرابعة في بحر عمان الذي يمتد على طول المدينة، ما أهلّ المدينة للتعرض للتغيرات المناخية القاسية، سواء كانت الفيضانات أو الأعاصير، أو السيول الجارفة، كما قلل من فرص التمدد العمراني خارج حصار الطبيعة، علاوة على صعوبة ربط المدينة بمدن ومناطق أخرى.
للخروج من هذا الطوق الجغرافي، أكثر من وسيلة تتسم بالصعوبة بقدر كبير، فضلاً عن ارتفاع نفقاتها المادية، ومنها تفجير الجبال الصخرية الصلبة لفتح آفاق جديدة للتمدد، عبر شق طرق محورية تربط المناطق ببعضها البعض، وتوفر فرصاً للتمدد العمراني خارج منطقة الحصار، وتشكل حائط صد أمام غدر البحر من جهة، وغزارة السيول الجارفة من جهة أخرى.
قبل سنوات قليلة، كانت خورفكان تئن تحت وطأة تلك المعضلة، إلّا أن القيادة الرشيدة عملت جاهدة على فك حصار الجغرافيا عن المدينة عبر عدة مشاريع اتحادية ومحلية عملاقة، تمثلت في تفجير الجبال وتطويعها وشق الأنفاق الجبلية والطرق المحورية، أو ما يطلق عليها الطرق الدائرية، ما سهّل من توفير بدائل متنوعة للدخول والخروج من المدينة.
«الدائري الغربي».. طوق حماية
آخر هذه المشاريع، دراسة تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع طريق خورفكان الدائري الغربي، الذي أعلنت وزارة الأشغال العامة عنه، حيث تم قبل مدة ليست بالبعيدة إنجاز المرحلتين الأولى والثالثة منه.
ويعد الطريق أحد أهم مشاريع الطرق الاتحادية التي تشهدها المدينة، لما له من أهمية مثلى في توفير بدائل عدة للتحرك من وإلى مختلف مناطق المدينة، حيث تم تصميم الطريق المحوري بشكل يطوق المدينة عابراً جبالها الشاهقة، ويصل من مدخلها على طريق الفجيرة إلى أقصى مناطقها في الجنوب الغربي وتحديداً منطقتي الزبارة والحراي التي تحفل بالعديد من المجمعات السكنية، وتعد الظهير المستقبلي للتوسع العمراني، فضلاً عن دوره الرئيسي في حماية المدينة من السيول الجارفة من وديان الجبال في فصل الشتاء، حيث تم رفد الطريق بمعابر تصريف للأمطار، وشبكات وقنوات مائية تحول دون وصول السيول إلى المناطق السكنية.
ويمر الطريق بمناطق عدة في مراحله الثلاث، حيث يبدأ من منطقة الجرادية مروراً باليرموك والمديفي وحياوة والحوامي والحراي، وصولاً لمنطقة الزبارة واللؤلؤية باتجاه مدينة دبا الفجيرة وضواحيها، فضلاً عن إسهامه في ربط مناطق خورفكان بمناطق جبلية تابعة لإمارة الفجيرة.
ويسهم الطريق في فتح آفاق جديدة للتمدد العمراني والبشري خارج البؤرة المكتظة بالسكان في قلب المدينة، ليمتد العمران إلى الأطراف على جانبي الطريق، حيث يخدم الطريق المجمعات العمرانية القائمة والمستقبلية، ومنها منطقة الجرادية المزمع تشييد مجمع سكني ضخم بها يضم نحو 400 فيلا سكنية جديدة خلال الفترة المقبلة، فضلاً عن توفير وقت روّاد الحركة المرورية، وتخفيف التكدس المروري المعهود بوسط المدينة، وتحديداً شارع خالد القاسمي، وهو الشارع الرئيسي الرابط بين المدينة وإمارة الفجيرة.
لم يعرف على وجه التحديد تكلفة المشروع بمجمل مراحله، إلّا أن تكلفة المرحلة الأولى بلغت نحو 37 مليون درهم، وطولها نحو أربعة كيلومترات ونيف.
وفي الجهة الشرقية وقبالة الطريق الدائري الغربي، يقع طريق الشاحنات، وهو أحد أبرز الطرق المحورية أو الدائرية التي تم إنجازها في مدينة خورفكان، بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبمتابعة لجنة مبادرات سموه، وتنفيذ وزارة الأشغال العامة أيضاً، بتكلفة وصلت إلى نحو 100 مليون درهم.
يصل طول الطريق إلى نحو 5 كيلومترات، في عمق الجبال الموازية لبحر عمان، بحارات مزدوجة، وبأقصى نسبة ميل 6%، ويمتد من طريق الفجيرة شمالاً، وصولًا إلى ميناء خورفكان، مع تنفيذ أعمال تصريف مياه الأمطار والمكونة من معابر سفلية، وقنوات مائية موازية، إضافة إلى أعمال تثبيت الصخور الجبلية على جانبي الطريق، فضلاً عن أعمال الإنارة.
«كلباء الدائري».. مدخل بديل
الطريق الآخر؛ والذي أعلنت وزارة الأشغال العامة عن بدء تصميمه، هو طريق كلباء الدائري، والذي يعد المدخل البديل للطريق الاعتيادي الرابط بين كلباء وإمارة الفجيرة، ومنها إلى إمارات دبي والشارقة، وهو واحد من أهم المشاريع التي تنتظرها مدينة كلباء لأهميته الكبرى الماثلة في الربط الجغرافي والاجتماعي، وتسهيل حركة العبور من وإلى المدينة، علاوة على القيمة الاقتصادية والعوائد المرجوة من وراء الطريق الجديد.
الفجيرة – وليد الشيخ